الحطاب الرعيني

219

مواهب الجليل

يغشيها بثوب أبيض . انتهى من النوادر ونقله صاحب الطراز وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم ، ونقله اللخمي في تبصرته وقال بعده : ويريد لأن الجلوس عليه لباس قال : ولو كان ثوبا كثيفا وظهر ريحه بعد ذلك وعلق بجسمه ريحه لافتدى انتهى . فرع : إذا كان الثوب مصبوغا بزعفران ولم يغسل ولكنه لبس وتقادم وانقطعت رائحة الزعفران منه حتى لا تظهر بوجه كره للمحرم لبسه ولم يحرم قاله في الطراز . فرع : قال في النوادر : ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال مالك : من أحرم في ثوب فيه لمعة من الزعفران فلا شئ عليه وليغسله إذا ذكر انتهى . وذكره في الطراز . وقال بعده : وهو بين لأن ذلك لا يعد تطيبا والزعفران ما منع لعينه ، وإنما منع التطيب به ولهذا إذا تناول طعاما طبخ به فاستهلك لم يكن عليه شئ عند الجميع انتهى . وذكره المصنف في التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما وقبلوه كلهم ، وقيد ابن راشد ذلك بما إذا غسل اللمعة وقاله في شرح هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الحج ، وعزاها ابن عرفة لسماع ابن القاسم ولم أقف عليها فيه ونصها : وسئل عن الذي يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران . قال : أرجو أن يكون خفيفا . قال ابن رشد يريد - والله أعلم - اللمعة تبقى فيه بعد غسله فاستخف ذلك ولا يستخف اللمعة منه دون الغسل لأنه طيب ولا بجميعه بعد الغسل إلا أن يغير بالمشق على ما في المدونة انتهى . وقال ابن عرفة الشيخ : روى محمد : إن أحرم بثوب فيه لمعة زعفران فلا شئ عليه وليغسله إذا ذكره فقبله الشيخ وسمعه ابن القاسم فقال ابن رشد : يريد بعد غسلها ولا يستخف قبله لأنه طيب انتهى . قلت : ما ذكره ابن رشد وإن كان ظاهرا من جهة المعنى إلا أنه يرد قول مالك في كتاب ابن المواز وليغسله إذا ذكره فإنه صريح في أنه أحرم فيه قبل غسله ، وكأنه والله أعلم استخف ذلك ليسارته لأن المراد باللمعة الشئ اليسير . أما لو كان ذلك كثيرا فالظاهر ما قاله ابن رشد وإنه إن أحرم فيه قبل أن يغسله لزمته الفدية فتأمله والله أعلم . فرع : قال في المدونة : سئل مالك عن الثوب إذا كان غير جديد هل يحرم فيه ولا يغسله ؟ قال : قال مالك : عندي ثوب قد أحرمت فيه حججا ما غسلته ولم أر بذلك بأسا . قال في الطراز : وهذا بين فإن الثوب لا يشرع غسله للعبادة إلا أن يكون فيه ما يوجب غسله بدليل الجمعة والعيد . نعم إن كان نجسا غسل من النجس أو دنسا غسل من الدنس لأن البياض مستحب ، وغسله من الدنس عمل في تبييضه . وزعم الشافعي أن الجديد أفضل فيقال رب غسيل أفضل من جديد فلا وجه لمراعاة الجدة انتهى . وقال في الذخيرة . قال في الكتاب : ليس بالثوب الدنس بأس فيحرم فيه من غير غسل انتهى . ولم أر هذا اللفظ . ولفظ التهذيب : ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله انتهى . فرع : قال في الطراز : فإن كان ثوبه نجسا غسله فإن لم يغسله وأحرم به صح إحرامه وفاقا ولا شئ عليه لأن الاحرام يصح مع الحدث والجنابة والحيض فلا تنافيه النجاسة حتى قال